مَنْ یسرق الأرض یسرق التاریخ

الناصرة – “رأی الیوم” – من زهیر أندراوس:

 

لیس بالغریب علیهم، فَمَنْ یسرق الأرض یسرق التاریخ أیضًا: الشیقل، الذی تستعمله الدولة العبریّة کعملةٍ رسمیّةٍ، هو عملة سوریّة بابلیّة من العهد القدیم ووفق مقالة فی صفحة البنک الوطنیّ الإسلامیّ العراقیّ ورد فیها أنّ الأصول التاریخیّة لعملة ( الشیقل ) تعود للتراث المالی العراقی القدیم.

 

بالإضافة إلى ذلک، فطبقًا لما أورده حسن النجفی محافظ البنک المرکزی العراقیّ فی سبعینات القرن الماضی فی کتابه (الشیقل أصله واستعمالاته)، أکّد أنّ الشیقل وحدة وزن ومکیال لدى البابلیین واتخذها الإسرائیلیون الیوم عملة لهم مع تغییرٍ بسیط فی الاسم، ویعتبر أقدم وحدة نقدیة عرفها الإنسان فی التاریخ وتقریبًا فی مطلع الألف الثانی قبل المیلاد.

 

کما أستخدم الکنعانیون عملة الشیقل والتی صارت وحدة العملة المتداولة فی أرض کنعان الممتدة ما بین البحرین (البحر الأبیض المتوسط غربًا والبحر المیت شرقًا) والتی تضم فی الوقت الحاضر (سواحل فلسطین، لبنان، شمال الشام) لتسهیل عملیة التبادل التجاریّ أوْ المقایضة بالسلع بین أهل البلاد والمناطق المجاورة والتی کانت تساوی 32 حبة شعیر وتحمل رموز کنعانیّة قدیمة کزهرة الزنبق المقدسة لدى الکنعانیین أیْ قبل ظهور بنی إسرائیل على وجه الأرض.

 

لذلک یخطئ من یظن أنّ أسم وحدة العملة الإسرائیلیّة (الشیکل) هی تسمیة یهودیة قدیمة، بل هی تسمیة بابلیة الأصل منذ غابر الزمان والقرون الخالیّة. ومن الجدیر بالذکر أنّه فی العام 1980 استبدلت العملة بالشیکل الإسرائیلی وهو مأخوذ من توصیات المؤتمر الصهیونیّ التأسیسیّ الأول فی مدینة بازل السویسریة بزعامة تیودور هرتزل عام 1897 باعتباره موروث تاریخیّ یهودیّ، وممّا تقدم یبدو جلیًا أنّ أصل کلمة (شیقل) لیس له علاقة بالتاریخ أوْ الموروث الیهودیّ أوْ الإسرائیلیّ، لا من قریبٍ ولا من بعیدٍ، وتمّت سرقتها من تاریخ وحضارة بلاد الرافدین، وهم دائمًا یزورون التاریخ ویحرفون الحقائق وینسبون کل ما هو للآخر لهم وتعشش فی عقولهم عقدة دائمة لإیجاد روابط ودلائل مادیة تاریخیة یوهمون العالم بأنها رموزًا تعود للیهود فی العصور القدیمة، وللأسف الشدید الکثیر من الفلسطینیین یجهلون هذه المعلومة.

 

على صلةٍ بما سلف، کشفت وزارة الثقافة العراقیّة أنّ الولایات المتحدة لا تزال تماطل فی تسلیمها النسخ الأصلیّة لعدة وثائق عراقیة قدیمة، وخصوصًا الأرشیف الذی عثر علیه فی أقبیة مبنى المخابرات العراقیة والخاص بالیهود فی العراق، علمًا أنّ القوات الأمریکیّة استلمت هذا الأرشیف بموجب محضر رسمی بینها وبین “هیئة الآثار والتراث” ثمّ نقلته إلى الولایات المتحدة لـ”إجراء الصیانة” له على أنْ یسلم إلى الجانب العراقی فی منتصف العام 2006.

 

ورغم مرور 13 عامًا على موعد التسلیم فلا تزال الوثائق العراقیة “مسجونة” فی ما یشبه “غوانتانامو ثقافیة” یحرسها الأمریکیون، على حد توصیف البعض. وذکرت تسریبات صحافیة أن إسرائیل تقف وراء “سرقة” هذا الأرشیف باعتباره المستفید الأول من سرقته، وقد أشار إلى ذلک صراحة نائب الأمین العام للجامعة العربیة أحمد بن حلی الذی قال: إنّ العراق تعرض لأکبر عملیة نهب وسرقة لوثائقه وکنوزه التاریخیة وإن إسرائیل ضالعة بالجریمة.

 

وکشف خبراء آثار أنّ الأرشیف الیهودی العراقی یحتوی على قرابة 3 آلاف وثیقة و1700 تحفة نادرة توثق للعهود التی سبی خلالها الیهود فی العراق وهما السبی البابلی الأول والسبی البابلی الثانی، إضافة إلى آثار یهود العراق الموجودین أصلا فی هذه الأراضی آنذاک. کما یحتوی الأرشیف على آثار تعود إلى أزمان أبعد من العهد البابلی، أهمها أقدم نسخة لـ”التلمود” وأقدم نسخة لـ”التوراة” ومخطوطات أخرى، ولهذا السبب احتفظت الحکومة العراقیة السابقة بهذه الآثار فی مبنى المخابرات العامة، على حد قول الخبراء.

وأکّد خبراء أنّ سعی إسرائیل للحصول على أرشیف الیهود فی العراق هو لتأکید فرضیتها التی تدّعی أنّ الیهود هم بناة برج بابل مثلما هم بناة الأهرامات فی مصر، کما یقول البعض إنّ إسرائیل تسعى إلى تزویر التاریخ بما یخدم مصالحها فی المنطقة.

وشرح مدیر عام دار الکتب والوثائق العراقیة الدکتور سعد بشیر إسکندر أنّ الولایات المتحدة تحتفظ حالیًا بـ90% من الأرشیف العراقی الذی یقدر بالملایین، ویشتغل علیه باحثون وجامعات بطریقة غیر قانونیة. أمّا وکیل وزارة الثقافة فقال: إن مباحثاتنا المستمرة مع الجانب الأمریکی تصطدم دائما بحواجز التسویف والمماطلة الشدیدة.

وذکر أنّ معلومات وزارة الثقافة تشیر إلى أنّ 70% من الأرشیف المذکور مؤلّف من وثائق باللغة العبریة و25% بالعربیة و5% بلغات أخرى، وتطالب جهات عدة خاصةً لجنة الثقافة البرلمانیة حالیًا وزارة الخارجیة ووزارة الثقافة بتکثیف جهودهما لاسترجاع الأرشیف الوطنیّ.




ارسال التعلیق