منهجُ المقاومةِ عند الامام الخميني

مهدي عزيزي*: اربعون عاما مرت علي انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وثلاثون عاما علي ارتحال مؤسس هذه الثورة، الإمام الخميني(رض). لقد تجاوزت ثورة الإمام الخميني الحدود الجغرافية والسياسية ودعمت قضايا الشعوب المظلومة والمستضعفة ورفعت شعار مناهضة الظلم والإستكبار لذلك كثرت المؤامرات التي حيكت من أجل النيل من هذه الثورة المباركة، لأنها منذ أول أيام انتصارها أخذت تتحدي قوي الهيمنة وبالتالي استطاعت أن تغير موازين القوي في المنطقة.

 

إن ما يمز ثورة الإمام الخميني عن باقي الثورة هو عدم انحصارها في القضايا الداخلية ما جعلنا نسمي ثورة الإمام الخميني بالمنهج وهو منهج المقاومة ودعم المستضعفين في كافة انحاء العالم. إن منهج المقاومة هذا كان يتبعه الام قبل انتصار ثورته وعند الانتصار قد اكتمل وأصبح منهجا متكاملاً يمكن الاعتماد عليه في مواجهة الظلم، ذلك لأن انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني قد حول منهج المقاومة هذا من منهج تنظيري إلي منهج تطبيقي عملي.

 

أما عن دعمه للقضايا الإسلامية، لقد طرح الإمام الخميني قضية القدس كقضية اسلامية وعامل وحدة للمسلمين، يمكن من خلالها مواجهة كافة المؤامرات التي تحاك ضد البلاد الاسلامية، وذلك في وقت كانت هناك اطراف تسعي إلي تعريف القضية الفلسطينية كقضية عربية لاترتبط بالمسلمين ابدا.

 

الجدير بالذكر، انه قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران فشلت كافة المحاولات التي جاءت بهدف النيل من اسرائيل ومواجهة سياساته، فنتيجة تلك المحاولات كانت الدخول في مفاوضات مع اسرائيل وبالتالي التوقيع علي اتفاقيات سلام مع هذا الكيان المحتل. ومنذ ذلك الوقت دخل مصلح السلام في ادبيات حركات المقاومة التي كانت تحارب الصهاينة وعلي رأسها منظمة التحرير الفلسطينية. لا يخفي علي أحد بأن  تلك المفاوضات والتسويات، لم تجلب للفلسطينيين سوى التراجع عن مطالب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعه.

 

وإلي جانب ذلك كانت هناك حركات اسلامية اخري كجماعة الاخوان المسلمين ما استطاعت ان تحقق شيئا علي ارض الواقع وذلك بسبب عدم وجود تجارب سياسية. أما الاحداث التي شهدها العالم العربي ما استطاعت ان تحقق نتائج فانحرفت عن عن مسارها الصحيح وايضا ابتعادها عن الاسلام والالتزام بالقيم الاسلامية.

 

بعد انتصار الثورة الإسلامية شهدت المنطقة خطابا اسلاميا جديدا يرفض الهيمنة والاستلام وياطلب بالعودة إلي السلام الصحيح الذي لا ينتمي إلي الغرب؛ انه منهج المقاومة عند الإمام الخميني(رض).

 

إن منهج الإمام الخميني استطاع ان يغير المعادلات الاقليمية ويعيد الأمل للشعوب الإسلامية؛ فهذا المنع وبعد مرور اربعة عقود لايزال هو المنهج الأنجح في التعامل مع القضايا الإسلامية، كما انه يسير نحو التكامل يوماً بعد يوم إضافة إلي انه استطاع ان يعالج متطلبات العصر وقضاياه.

 

إن هذا المنهج جاء بخاطب جديد ادي إلي انشاء حركات المقاومة الإسلامية؛ فحركتي الجهاد الإسلامي وحماس تأسسا بعد انتصار الثورة الإسلامية.

 

إن منهج المقاومة عند الإمام الخميني قائم علي دعائم مهمة أهمها معرفة التحديات التي تواجه المنطقة من الداخل والخارج، والابتعاد عن السطحية والتفسير الخاطئ للاسلام من جهة وتبيين الدين الإسلامي المبين وتحويل التعاليم الاسلامية إلي طريقة عملية للكفاح من جهة ثانية. ثم معرفة العدو الرئيسي و توظيف طاقات الامة الإسلامية لمواجهة هذا العدو، وتقييم الأوضاع بشكل دقيق يضمن مستقبل الأمة عبر تجاوز ادبيات الاستلام والتنازل امام العدو.

 

إن نتيجة هذا المنهج كان تغيير موازين القوي لصالح محور يرفض الاستسلام وغايته مواجهة اسرائيل وحلفاؤها، واستطاع هذا المنهج المقاوم أن يحول أسلحة الفلسطينيين من الحجارة إلى صواريخ تستهدف العمق الإسرائيلي.

لاشك إن المقاومة اليوم قد دخلت مرحلة جديدة من التكامل والتوازين، وهذا ما اعترف به الأعداء انفسهم، حيث يقرر بتعاظم قدرارت المقاومة. فقوة الردع قد اظهرات نجاعتها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية إلي جانب المجالات العسكرية والسياسية ما جعل البعض يؤكد بأن المقاومة هي قوة الردع الوحيدة التي يمكنها ان تواجه السياسات الاسرائيلية. والآن صارت جبهة الاستكبار تحسب ألف حساب للمقاومة وردّ المقاومة وأصبح توازن الرُعب موجوداً يطارد الأعداء في كل لحظة.

 

*كاتب ومحلل سياسي




ارسال التعلیق