الحرب جوَلات.. انتهت واحدة.. والتالیة وشیکة..

نعم الجولة الأولى انتهت.. وبقیت جولات.. ثانیة.. وثالثة.. ورابعة.. فالمُقاومة موجودةٌ.. وقویّةٌ.. ولم تتخلَّ عن عقیدتها وأهدافها وما زالت.. تظلّ باقیةً على أرضها تُمارس حقّها المشروع فی الدفاع عن النف

هل ستکون المعرکة القادمة قریبة وفوق أجواء لبنان مثلما أکّد السیّد نصر الله؟ ولماذا کان الرّد الأخیر مَدروسًا ومَسؤولًا؟

نعم الجولة الأولى انتهت.. وبقیت جولات.. ثانیة.. وثالثة.. ورابعة.. فالمُقاومة موجودةٌ.. وقویّةٌ.. ولم تتخلَّ عن عقیدتها وأهدافها وما زالت.. تظلّ باقیةً على أرضها تُمارس حقّها المشروع فی الدفاع عن النفس، والتصدّی للعُدوان، وحمایة بلدها وکرامة أمّتها وعقیدتها.

 

عندما یؤکّد السیّد حسن نصر الله فی خطابه بالأمس أنّ استهداف الآلیّة الإسرائیلیّة، وفی قلبِ قاعدةٍ عسکریّةٍ إسرائیلیّة، على بُعد کیلومترین من الحُدود من لبنان “لیس ردًّا للاعتبار، وإنّما لتثبیت مُعادلات وقواعد الاشتباک”، ویُشدّد على أنّ الزمن الذی کانت تخترق فیه الطائرات المُسیّرة الإسرائیلیّة الأجواء اللبنانیّة قد ولّى، وسیتم التصدّی لها، وإسقاطها، فإنّ هذا یعنی أنّ التصعید مُستمر، والتّهدئة مُؤقّتة، ومعها القلق الإسرائیلیّ أیضًا، وأنّ المعارک مستمرّة حتى الوصول إلى الحرب الکُبرى التی لن تُغیّر المُعادلات فقط وإنّما الخرائط أیضًا، ونحن نتحدّث هُنا عن الخرائط الإسرائیلیّة.

 

المُهم أنّ “حزب الله” ردّ على العُدوان الإسرائیلی، وبطریقةٍ مدروسةٍ، بعنایةٍ فائقةٍ، وبِما یُجنّب لبنان فی هذه المرحلة الصّعبة الحرب والدّمار، وهذا موقفٌ مسؤولٌ یضع فی اعتباره أنّ هُناک شُرکاء فی لبنان أوّلًا یجب أخذ وجهة نظرهم حتى لو کانت مُختلفةً، وأنّ هُناک شُرکاء أیضًا فی محور المُقاومة یجب التّنسیق معهم، والتّأکّد من استعدادهم لأیِّ حربٍ ثانیًا.

“حزب الله” ردّ عامیّ 2015 و2016 على عُدوانات إسرائیلیّة مُماثلة، واستهدف عربات إسرائیلیّة مُدرّعة فی مِنطقة مزارع شبعا المحتلّة، وها هو یرُد هذه المرّة وبشکلٍ أعمق، أیّ أنّه توعّد ونفّذ وعیده.

سیُدرک الإسرائیلیّون أنّ أیّ عُدوان جدید على لبنان و”حزب الله” على وجه التحدید، سیُقابل بالرّد الفوری، ولن یکون هُناک أیّ انتظار للزمان والمکان المُناسبین، فالحُدود الدولیّة سقطت، ولم تعُد هُناک أیّ خُطوط حُمر مثلما حرِص السیّد نصر الله على التّأکید فی خطابه الأخیر.

لا نعتقد أنّه سیکون هُناک مکان للوسطاء فی أیِّ معرکةٍ قادمة، وهی قادمةٌ حتمًا، ولن یجِدوا من یردّ على هواتفهم من حُلفائهم، ولا نقول عُملاءهم، لأنّ الرّد ربّما یکون أکبر حجمًا، وأکثر ألمًا، وأسرع تنفیذًا.

الحُروب لا تُقاس بمعرکةٍ هُنا وهُجومٍ هُناک، وإنّما بالنتائج النهائیّة، وکلنا ثقة، بأنّه طالما کانت هُناک مُقاومة لن تکون هذه النتائج فی مصلحة الإسرائیلیین المُعتدین، وما حالة الرعب التی یعیشها نِتنیاهو وقومه من جرّاء الصواریخ الدقیقة، وإصرار ترامب على وضع نظیرتها الإیرانیّة الأضخم على قمّة جدول أیّ مُفاوضات مُحتملة مع القیادة الإیرانیّة إلا تأکیدٌ على ما نقول.

یظَل “حزب الله” هو العُنوان الأعرض للمُقاومة فی زمن التطبیع العربی، وتظل بوصلته وطنیّةً، وإنجازاته التی تتحدّث عنه فی انتصارات عام 2000، وعام 2006، تقول هذا لکُل المُشکّکین، والمُطبّعین، فالسیّد نصر الله إذا قالَ فعَل، إذا توعّد نفّذ، والأیّام المُقبلة ستُثبِت ما نقول.




ارسال التعلیق