مؤتمر حول الأبعاد الاقلیمیة والدولیة لاغتیال الفریق قاسم سلیمانی

أصبح بإمکان إیران والمقاومة استهداف القوات الأمریکیة اسرائیل هی التهدید الأول فی العقیدة العسکریة العراقیة.

فی مؤتمر حول الأبعاد الاقلیمیة والدولیة لاغتیال الفریق قاسم سلیمانی

أصبح بإمکان إیران والمقاومة استهداف القوات الأمریکیة/ اسرائیل هی التهدید الأول فی العقیدة العسکریة العراقیة

 

شهدت العاصمة الإیرانیة طهران، الیوم الأربعاء انعقاد مؤتمر حول الأبعاد الاقلیمیة والدولیة لاغتیال الفریق قاسم سلیمانی استضافته مؤسسة أبرار معاصر للدراسات الاستراتیجیة وجامعة الدفاع الوطنی، حیث تناول المؤتمر مختلف أبعاد جریمة اغتیال الفریق قاسم سلیمانی اقلیمیاً ودولیاً.

 

وأفاد مراسل وکالة قدسنا فی طهران أن الدبلوماسی الإیرانی السابق والخبیر فی الشؤون الاقلیمیة، صباح زنکنه، أوضح أن منطقتنا هی محل تلاقی الرغابات، الأمانی، الحروب، الخلافات، العنف والتطورات الدولیة، ولهذا فإن المنطقة مهمة أمنیاً دائماً.

 

وأشار إلى التهدیدات الأمنیة التی قد تکون سیاسیة، اقتصادیة، عسکریة أو ثقافیة، واعتبر أن أی قوة تستطع الانتصار فی هذا التحدی ستکون القوة الرائدة فی المنطقة.

وأوضح أن الإمام الخمینی أسس طریقة جدیدة فی المنطقة وهی المقاومة الشعبیة، وقد حازت هذه الطریقة على أنصارها فی المنطقة، وهذه الطریقة الوحیدة التی یمکن لها تحقیق أهداف الإمام. وقوة القدس هی التی تستطیع تحقیق هذه الغایة.

 

وأکد أن المقاومة بوجه الکیان الصهیونی تعنی المقاومة بوجه أمریکا وقد شهدت المنطقة التطورات والحروب مثل حرب صدام ضد إیران وحرب الکویت والمقاومة الشعبیة ودخول القوات الغربیة إلى المنطقة.

وأشار إلى أن المواجهةى بین القوى الاستکباریة الغربیة والمقاومة أصبحت  مواجهة مباشرة بعد دخولها إلى العراق، "ولکن بإیمان وروحیة أصدقائنا واخواتنا بصورة خاصة الشهید قاسم سلیمانی، تغلبنا على جمیع هذه المؤامرات، وما تزال هذه الصدامات مستمرة، استخدام الأسالیب الخارقة والمثیرة للاعجاب لعبور التحدی وأسالیب قوة القدس یجب أن تدرس فی الجامعات إذ تم اختراع أسالیب جدیدة تؤدی إلى أستخدام أصغر وأبسط المعدات لمواجهة أمریکا إلى درجة أن یتمکن الشعب العراقی من تشکیل حکومة بناء على الانتخابات والقوانین الوطنیة".

 

وقال: الحجة الأمریکیة الحالیة للانتشار فی المنطقة هی محاربة الإرهاب وداعش وأی قوة أقوى من قوة القدس تستطیع أن تقف بوجه داعش وأن تزیله عن وجه التاریخ؟ حضورهم فی العراق بهذه الحجة غیر مقبول، لأن قادة مثل الحاج قاسم هم من استطاعوا الوقوف بوجه داعش.

واعتبر أن العراقیین یطالبون الیوم بخروج القوات الأمرکییة لأن انتشار القوات الأمرکییة وأسلحتها لم یساهم بالتصدی لأی تهدید عن العراق.

وأشار إلى أن "إسرائیل" ما تزال تعد التهدید الأول فی العقیدة العسکریة العراقیة، فهل دافعت أمریکا ضد إسرائیل، القوة الأمریکیة لا تؤدی سوى لى تهدید الجیران وتؤثر على مستقبل العراق وستلقی بظلالها على العراق.

 

وأکد أن المقاومة العراقیة ستتقوى فی المستقبل وهی احدى أوجه الانتقام الکبیر لدماء الشهید سلیمانی.

واعتبر أن الهجوم الصاروخی على عین الأسد من قبل قوات الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة کان مجرد صفعة حسب وصف قائد الثورة، ولکن الانتقام الحقیقی هو رفع معنویات المقاومة مقابل الاستعمار فی العراق والمنطقة، وروح المقاومة وذلک هو الرد الحقیقی والوفی لدماء الشهیدین الحاج قاسم وأبو مهدی المهندس.

 

 

ومن جانبه قال الدکتور دهقانی فیروز آبادی، مدیر البحث العلمی فی جامعة العلامة الطباطبائی أن عملیة الاغتیال الجبانة ستؤدی إلى أن تصبح السیاسة الخارجیة الإیرانیة أکثر میلاً للجانب الأمنی وسیزید من تأثیر المؤسسات العسکریة على السیاسة الخارجیة وبصورة خاصة قوة القدس.

ولفت إلى أن ثقة المسؤولین ومحاولة مد الجسور مع الغرب ستتراجع فیما ستزداد الرغبة الإیرانیة بالتعاون مع الشرق بصورة خاصة روسیا والصین.

وتابع: وسیؤدی ذلک إلى نتائج إقلیمیة ودولیة، تثبت قوة الردع الإیرانیة على مستوى الإقلیم، وهی تقوم على عدة أرکان، الأول هو الرکن الشعبی القائم على حضور الشعب فی المشهد السیاسی ومثال ذلک مشارکة الشعب فی التشییع الذی کان یکفی لردع أمریکا حتى لو لم نرد بالصواریخ. الرکن الثانی هو الصاروخی، وهذا مهم جداً

 

وأکد أن الدول العربیة المستضیفة للقواعد الأمریکیة تعلم أن أی حرب بین إیران وأمریکا لن تقتصر على الطرفین لأن الأمریکان سیستخدمون القواعد الموجودة فی هذه الدول، وهذا ما یدفع الدول العربیة لمحاولة الحد من التوتر بین إیران وأمریکا.

 

ومن جانبه أکد عضو مؤسسة المطالعات الاستراتیجیة الإیرانیة، میر محمدی، تراجع مکانة الشرق الأوسط فی السیاسة الأمریکیة بعد أن أصبحت أمریکا أکبر منتج للنفط والغاز حسب وصف ترامب، وهذا ما دفعها لأن تطب من القوى الأخرى أن تلعب دوراً أکبر فی المنطقة.

وأکد أن تراجع أهمیة المنطقة فی السیاسة الأمریکیة وتراجع دورها فی الشرق الأوسط بعد اغتیال الفریق قاسم سلیمانی سیحصل أسرع من خروجها.

وأشار إلى أن إیران تهدف لعزل إسرائیل فی المنطقة والحرکة نحو هدفها الاستراتیجی وازالة هذه الغدة السرطانیة.

 

 

واعتبر الدبولماسی الإیرانی السابق، حسین اکبری أن المقاومة الیوم تواجه 3 تحدیات رئیسیة هی: الاستکبار بمحوریة أمریکا، العنصریة بمحوریة الکیان الغاصب والثالث هو الافراط والتفریط.

وأکد أن الأعداء خسروا فی سوریا، کما لم یتمکنوا من تعزیز انتشارهم فی العراق، وتابع: عندما خرج الأمریکان من العراق، أدخلوا داعش من أجل أن یحتاج العراق لأمریکا مجددا ویعیدون احتلال العراق، بعد فشل أمریکا وانهیار داعش، حاولوا الولوج مرة أخرى واسقاط الحکومة ودفع العراق نحو حکومة الإنقاذ الوطنی، وفی النهایة خسروا کل ذلک فلم یتمکنوا من التدخل فی تشکیل الحکومة.

وأضاف: الموضوع الآخر رغبة عبد المهدی بتعزیز علاقاته مع روسیا والصین، وعقده معاهدة مع الصین وهذا ما لم تقبله أمریکا، کذلک معاداة أمریکا للحشد الشعبی ومحاولة حله ولکن عبد المهدی لم یوافق على ذلک. حاولوا أن یجعلوا عبد الوهاب الساعدی صداماً ثانیاً بعد أن عملوا علیه لمدة سنوات وأعدوه لتلک المهمة.

 

وقال: فی خطأ استراتیجی من أجل تأمین المصالح الإسرائیلیة قصفوا معسکرات حزب الله، مما أدى إلى ذلک التشییع الکبیر وخسروا ما حققوه سابقاً، فحاولوا الفرار إلى الأمام واغتالوا الفریق سلیمانی ولم یتصوروا أن الأمر سیؤدی إلى موجة عظیمة کما حصل فی العراق وإیران ورد إیران علیهم.

 

رویوران: ملامح زوال اسرائیل بدأت تتجسد بوضوح

 

ومن جانبه قال الخبیر فی الشؤون الاقلیمیة، حسین رویوران: أبدع الإمام الخمینی نظریة الامة الدولة فی النظام السیاسی الإیرانی وهو اختراع له تجسدات مختلفة مثل قوة القدس والتقریب وما شابه، الموضوع الرئیسی لعمل الفریق سلیمانی هو الأمة الدولة، حیث تمکن من إقامة قوة عسکریة مبنیة على الردع، عندما هجمت إسرائیل على لبنان عام 1982 وصلت إلى بیروت فی 3 أیام ولم تواجه مقاومة تذکر، وکان لبنان مستسلما أمام إسرائیل.

 

وتابع: البدیل جاء من باب قوة القدس، ومنذ ذلک الزمان بدأنا نموذج جدید هو الحرب غیر المتکافئة استطاع عام 2000 اخراج إسرائیل من لبنان، وهذا نصر، لأن إسرائیل جاءت لتبقى لا لتنسحب، وتکرر نفس النموذج فی غزة، وأثبت أن هذه الممارسة قد تتکرر فی المقاومة، فی حرب 2006، جاءت إسرائیل للقضاء على المقاومة ولکنها ثبت أکثر.

وأضاف: لم یکن هناک سوى خیارین لمواجهة محور المقاومة، اما أن یدخل سباق تسلح مع إسرائیل أو أن یصنع سلاحاً یحبط سلاح العدو، وهذا تحول إلى استراتیجیة حقیقیة، ولأول مرة فی تاریخها أسست إسرائیل مجموعة لدراسة أسباب هزیمتها رغم تفوقها فی الجو والبر والبحر، وتحول هذا إلى نموذج تکرر فی محور المقاومة.

 

وتابع: النموذج یُکرر الآن فی سوریا وبدأ رسم معادلة الردع تجاه الکیان الصهیونی، ویتم رسمها فی العراق، قد تکون قمة معادلة الردع فی الأیام السابقة، أی بعد اغتیال الشهید قاسم سلیمانی والمهندس، وردت إیران بسرعة، وهذا أمر لم یحصل منذ الحرب العالمیة الثانیة إلا فی حالة الحرب حیث حصلت نوع من المواجهة مع أمریکا، ولکن هذه أول مرة یهدد شخص أمریکا ویضربها، حتى الاتحاد السوفیتی السابق لم یقم بهذا الفعل.

 

وقال: ما حصل سیعزز نفوذ إیران ونظریة الأمة- الدولة وسیرتقی بها إلى نقطة عالیة ویجعل إسرائیل تحس بالخطر على وجودها، فی حین أنه قبل قیام الثورة وعند توقیع کامب دیفید أعلوا أنهم ثبتوا فی هذه المنطقة، والیوم یتکلم الکثیر من المؤلفین الإسرائیلیین عن زوال إسرائیل والکاتب إسرائیلی، ویتکلم عن أمور مفصلة ومها الظروف التی فرضها محور المقاومة على إسرائیل والوعد  القرآنی فی زوال هذا الکیان بدأت تتجسد بوضوح.

 




ارسال التعلیق