أسباب عدم الاستقرار السیاسی فی العراق

 

أسباب عدم الاستقرار السیاسی فی العراق

حسین رویوران

 

حسین ریوران*؛ عقد البرلمان العراقی بعد ثلاثة أشهر من الانتخابات والتجاذبات المختلفة، اول إجتماع له لکنه فشل فی انتخاب رئیس للبرلمان.

 

 وفق الدستور العراقی یجب على المجلس فی اول اجتماع له انتخاب رئیس البرلمان لتحظى الجلسات بالشرعیة والقانونیة ویتمکن من انتخاب رئیس الجمهوریة ورئیس الوزراء، وبما أن انتخاب رئیس البرلمان یحدث فی أخذ و رد فی إطار أکبر تحالف ویضمن الانتخابات الثلاث أی انتخاب رئیس البرلمان ورئیس الجمهوریة ورئیس الوزراء، لذلک لم یتم تحدید رئیس البرلمان بسبب عدم تشکیل اکبر تحالف وتوافق شامل.

 

نواب البرلمان الجدد ترکوا فی اول مخالفة قانونیة جلسات البرلمان مفتوحة وما کان یجب أن یحدث فی الجلسة الاولى أی انتخاب رئیس البرلمان أجلوه الى الایام القادمة، السبب الرئیس لهذا الفشل السیاسی فی العراق هو عدم توافق المجموعات السیاسیة وحس المحاصصة السائد علیهم وتدخل العنصر الخارجی.

 

 بالرغم من الاحتجاجات الشعبیة الواسعة والتی أدت للاسف الشدید الى وقوع قرابة 50 شخصاً بین قتیل وجریح (الاحتجاجات التی من المحتمل قد استغلها عنصر خارجی لزعزعة امن البلاد ونقلها الى مجال السیاسة الخارجیة والتأثیر على العلاقات الاستراتیجیة مع ایران کإحراق القنصلیة الایرانیة فی البصرة) لکن البرلمان والمجموعات السیاسیة لاتزال مشغولة فی التنافس والمحاصصة للسلطة! اذ یمکن مشاهدة الاوضاع ذاتها فی لبنان ولیبیا ایضاً وهی مؤشر على انتاج أنظمة عدیمة الفاعلیة وضعیفة على مستوى المنطقة.

 

وفی الوقت الراهن هناک تحالفان اساسهم الشیعة فی العراق وکلاهما یزعم حصوله على الاغلبیة البرلمانیة:

 

1- التحالف الذی تشکل من قائمة سائرون بزعامة مقتدى الصدر وقائمة النصر بزعامة حیدر العبادی وقائمة تیار الحکمة بزعامة عمار الحکیم ویدعی انه یحظى بالاغلبیة من خلال التحالف مع المجموعات الکردیة والعرب السنة. 

 

2- التحالف الذی یضم قائمة الفتح بزعامة ابوحسن العامری وقائمة دولة القانون بزعامة نوری المالکی والذی یدعی انه شکل التحالف الاکبر وحصل على الاغلبیة من خلال تحالفه مع الاکراد والعرب السنة. 

 

 وبحسب التقاریر ان عدداً کبیراً من نواب قائمة النصر(29 شخصاً) قد اعلنوا انهم انسحبوا من تلک القائمة وجنحوا الى التحالف الثانی، لکن الحقوقیین العراقیین یرون أن الانشقاق فی تحالف النصر لایهم فی الوقت الراهن من أجل تشکیل الحکومة وما تحدد قبل الانتخابات یجب ان یکون الاساس والانشقاقات اللاحقة لها لامکان لها فی حسابات المجموعة التی تمتلک الاغلبیة، وبسبب هذه المشکلة لجأت کلا المجموعتین اللتان تدعی الاغلبیة الى المحکمة الدستوریة وتنتظران حکم هذه المحکمة لیتضح ان تحالف الاغلبیة یجب ان یکون على اساس الاعلان السابق ام الاوضاع الراهنة؟

 

 ماهو واضح ان هذه المشاکل فی العراق هی لیست نتیجة التنافس الداخلی وحسب بل تدخل العنصر الخارجی فی هذا الشأن له الاثر الاکبر ایضاً، امریکا من خلال ارسال ماکغورک موظف الـ cia ووزارة الخارجیة الى العراق تحاول تشکیل تحالف ضد ایران لیکون الحصار والعقوبات الاقتصادیة على ایران اکثر وقعاً على طهران، کما ان رسالة السفیر الامریکی فی العراق التی بعثها الى النواب الجدد على جوالاتهم هی مؤشر مهم اخر على تدخل العنصر الخارجی فی العراق.

 

 فی المقابل ان الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة تسعى من خلال ارسال اللواء قاسم سلیمانی الى العراق لتحالف یکون مع ایران ویقق بالتزامن مصالح الشعبین وان لایتحول العراق ابداً الى اداة للقوى الخارجیة لممارسة الضغط على ایران. لدى ایران والعراق اقل من 1000 کیلومتر حدوداً مشترکة وعلاقات البلدین واسعة ومتشعبة فی ابعاد مختلفة، لایمکن لإیران ان تدع العراق یغرق فی الاضرابات لیتحول الى مرکز المؤامرة على امنها الداخلی او الى جزء من أدوات الحصار والضغوط على ایران، ولکن أمریکا تسعى وراء ان یکون العراق جزءاً من سلسلة القوى التابعة لها فی المنطقة لتستخدمه مستقبلاً کقاعدة ضد سوریا وایران وترکیا، وبوصفها حلیف لدول مجلس تعاون الخلیج الفارسی تسعى لتعزیز السلسلة التابعة لأمریکا.

 

ویرى المحللون السیاسیون ان العراق کجزء من منطقة غرب آسیا لم یتمکن من دون الدعم الاقلیمی وخاصة من قبل ایران من الانتصار فی حربه على داعش، بالتأکید ان تحالف العراق مع دول المنطقة المستقلة امر طبیعی ویتماشى مع استقلال هذا البلد، بینما تحالف العراق مع أمریکا سیحول هذا البلد الى أداة ضد محیطه الجغرافی فی المنطقة وستضاعف النفقات الامنیة لهذا البلد.

 

من جهة أخرى المرجعیة فی العراق ولاسیما سماحة آیة الله السیستانی اطلق تحذیرات مهمة بشأن الحکومة العدیمة الفاعلیة والتابعة، وبالنظر الى مکانة المرجعیة فی العراق لایمکن لأحد بعیداً عن هذا المحور الرئیس للقوة فی العراق القیام بأی عمل ما.




ارسال التعلیق