البيان الختامي لاجتماع الاول للمجلس المركزي لمؤتمرمحبي أهل البيت (ع) العالمي

إن المشاركين في المؤتمر، يعبرون عن شكرهم و تقديرهم للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي كرم الاستضافة و الوفادة، مثمنين عاليا الأفكار السامية و العميقة لسماحة قائد الثورة المعظم (مد ظله العالي) و حرص سماحته علي تعزيز وحدة محبي أهل البيت عليهم السلام

بسم‌الله‌الرحمن‌الرحيم

 

بالإستعانة بالله العظيم و تزامناً مع بداية شهر ربيع الثاني المنور و بدعوة من المجمع العالمي للصحوة الاسلامية، إنعقد الاجتماع الاول للمجلس المركزي لمؤتمرمحبي أهل البيت (ع) العالمي  في مركز اوين للمؤتمرات بطهران خلال يومي الإثنين و الثلثاء / الثاني و الثالث من ربيع الثاني 1440 للهجرة الموافق للعاشر و الحادي عشر من ديسمبر 2018 للميلاد و ذلك بحضور اكثر من 60 شخصية من العلماء و الفقهاء و المفكرين و النخب من مختلف المذاهب الإسلامية حيث تمحور الإجتماع حول اربعة لجان تخصصية.

 

ونظراً للظروف المصيرية التي نمر بها في الوقت الراهن، عكف المفكرون و العلماء المشاركون في هذا الإجتماع علي التداول و النقاش فيما بينهم خلال عدد من الجلسات، فأكدو علي ما يلي:

1- افضل الخيارات المتاحة لتحقيق الوحدة بين المسلمين هو التمسك بالقرآن و تعاليم الإسلام المحمدي الاصيل (ص) و مدرسة و سيرة اهل البيت (عليهم السلام) بإعتبارها خير مرشد يقود البشرية نحو الحياة السعيدة استناداً لما جاء في الحديث النبوي الشريف (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي اهل بيتي إن تمسكتم بهما لن تضلّوا أبداً) و هذا ما أكّده جميع المشاركين في المؤتمر.

 

2- إن كل الجرائم التي تتعرض لها الشعوب المظلومة في المنطقة والعالم و في غرب آسيا بوجه خاص، سببها دعم نظام الإستكبار العالمي بزعامة أمريكا للكيان الصهيوني و الأنظمة الرجعية العربية في المنطقة و ذلك بهدف الحيلولة دون انتشار الاسلام المحمدي الأصيل و توفير الأمن للكيان الصهيوني المشؤوم الذي هو في طريقه إلي الزوال. نحن المشاركين نصرّ علي ضرورة فضح هذه المؤامرة الغربية- العبرية- العربية المشتركة و إذ نشجب هذه المؤامرة نؤكد علي ضرورة إن تتحلي الشعوب و الدول المتحررة بالوعي و اليقظة حيال هذه المؤامرات و الإعتداءات التي يحيكها و يقوم بها أعداء الإسلام و أعداء البشرية.

 

3ـ لقد حول خطاب المقاومة جميع التهديدات إلي فرص ستراتيجية لصالح العالم الإسلامي، واضعا أمام سائر الشعوب نموذجا جديدا من خلال رفع مستوي حركة الصحوة الإسلامية لغرض تعزيز روح الثقة بالذات و الشعور بالعز و الشرف لدي المسلمين، ليتمكنوا من المقاومة أمام الجبابرة و يمسكوا زمام مصيرهم بأيديهم.

 

4- دعم القضية الفلسطينية و تحرير القدس الشريف سيظل الأولوية الأساسية للعالم الإسلامي و إننا نعلن الوقوف إلي جانب المقاومة الإسلامية من أجل تحرير كامل الأرض الفلسطينة المحتلّة من البحر الي النهر كما نعلن شجبنا و إدانتنا القويّة لسياسة المساومة و التطبيع التي ينتهجها بعض الحكام  العرب مع العدو (الصهيوني) و ندعو الي زيادة الوعي واليقظه لدي الأمّة الإسلامية. كما ندين بقوة الإجراءات الأحادية الجانب من قبل إمريكا و خطواتها المتمثله بالأعتراف بالقدس الشريف عاصمة للكيان الصهيوني اللامشروع و نقل السفارة الإمريكية إلي بيت المقدس في إطار مؤامرة «صفقة القرن» و سعي الكيان الصهيوني لحرف الرأي العام العالمي و ترسيخ فكره أنّ القدس هي عاصمة لهذا الكيان. إنّنا إذ نعلن أن دعمنا للانتفاضة و الكفاح الذي تخوضه مجموعات المقاومة الفلسطينية، نعلن اعترافنا رسمياً بالقدس كعاصمة ابدية لفلسطين

 

5- علي ضوء ما يشهده اليمن من معاناة إنسانية مأساوية و ما يتعرض له الشعب المسلم المظلوم و الشجاع في هذا البلد من حصار ظالم من قبل التحالف الغربي- الصهيوعربي مما لايمكن تسميته إلا بأنه جريمة حرب، نؤكد نحن أعضاء المؤتمر علي ضرورة الإستمرار في دعم الشعب اليمني المظلوم و مقاومته التحريرية الباسله ضد الأنظمه الظالمة المعتدية، و نعرب عن قلقنا حيال الظروف الإنسانية المأساوية في هذا البلد مؤكّدين ضرورة الوقف الفوري للعدوان علي اليمن و تركيز الجهود علي الحل السياسي اليمني-اليمني و الإسراع في إرسال المساعدات الإنسانية إلي كافة مناطق اليمن و تسهيل ذلك.

 

6- علي ضوء استمرار الإنتفاضة الشعبية ضد النظام الدكتاتوري الحاكم في البحرين و إجراء الإنتخابات الشكلية بهدف قمع المعارضة نؤكّد مرّة أخري ضرورة دعم مسيرة الديمقراطية الحقيقية التي نادي بها الشعب البحريني المظلوم و ضرورة وقف هذه الإنتخابات المزوّرة و المحاكمات الظالمة و عمليات إسقاط الجنسية عن النشطاء المدنيين و المعارضين السياسيين البحرينيين.

7ـ إن الجماعات الإرهابية ـ التكفيرية تشكل واحدة من الأدوات الخطيرة التي صممتها و دعمتها المؤسسات الاستخبارية الجاسوسية التابعة لأمريكا و الصهيونية و حلفائهما الإقليمية و الغربية، و ذلك بهدف تصعيد موجة التخويف من الإسلام و احتواء تيار و خطاب المقاومة الإسلامية، و تهميش القضية الفلسطينية، و خلق التوتر و تأجيح الصراعات الإثنية و الطائفية في البلدان الإسلامية. إن العلماء و الفقهاء و المفكرين و محبي أهل البيت عليهم السلام يثمنون عاليا جميع جهود جبهة المقاومة في سبيل التصدي للتكفير و الإرهاب، و هم يتحملون رسالة خطيرة في مجال تحصين العالم الإسلامي ضد الأخطار الناجمة عن التيارات التكفيرية و الإرهابية و أسيادها الإقليميين و الدوليين، و ذلك من خلال القيام بالعمل التوعوي و إيضاح مبادئ و تعاليم الإسلام الأصيل.

 

8- نظرا لأن الإسلام العزيز يتعرض لهجمة ثقافية واسعة و أن الخطاب الثقافي لليبرالية الديمقراطية الغربية قد فقد جاذبيته للمجتمع البشري في هذا القرن الحادي والعشرين، و علي ضوء الطاقات و الإمكانيات التي تمتلكها الثقافة الإسلامية القيمة، يجب الإستفادة من هذه الطاقات الهائلة من خلال العمل بشكل جدي علي نشر و ترويج المعارف الإسلامية و سيرة أهل البيت و الاستفاده الصحيحه و الممنهجة منها لارواء البشرية المتعطشة للعدالة و المعارف الحقيقية عبر عملية ثقافية متناسقة.

 

9ـ إن الإمبراطورية الإعلامية العملاقة تشكل إحدي الأدوات الخطيرة للقوة الناعمة التي يمتلكها الاستكبار العالمي التسلطي في مواجهة الخطاب المتنامي للمقاومة و القيم و التطلعات الإسلامية و القرآنية السامية  علي مستوي العالم. و في هذا المجال، يؤكد مؤتمر محبي أهل البيت علي ضرورة الاستفادة من الطاقات و الإمكانيات الإعلامية  لمواجهة التهديدات الناعمة و محاولات التخويف من الإسلام. كما أن المؤتمر إذ يعلن دعمه للمظلومين و المستضعفين في العالم، يدعوا إلي نصرة هؤلاء المطالبين بالإسلام و الحرية لإيصال صوتهم إلي العالم. لذلك، فإن تشكيل كتلة إعلامية كضرورة ستراتيجية ملحة  لخدمة هذا الهدف، من شأنه أن يؤدي إلي دعم و نشر معارف القرآن و أهل البيت أكثر فأكثر.

 

10ـ يؤكد المؤتمرون علي تعزيز البني الأساسية الاقتصادية و المالية لمحبي أهل البيت بهدف إزالة حالة الحرمان و مكافحة الفقر و خلق فرص العمل، و مكافحة الأمية و البطالة و إقامة و تسهيل العلاقات التجارية و التعامل الاقتصادي علي أساس المبادئ المؤكدة للاقتصاد الإسلامي، و يعتبرون ذلك واحدة من الأولويات الستراتيجية لمحبي أهل البيت في الظروف الراهنة التي تسود العالم الإسلامي و العلاقات الدولية، معلنين أن ذلك ليس يؤدي إلي تحقيق الاستقلال الاقتصادي فحسب، و إنما يأتي بالرفاهية و العدالة الاقتصادية و الاجتماعية أيضا. لهذا الغرض، و عملا علي النهوض بهذا الأمر المهم، تقرر بالإجماع اقتراح القيام بالتعاون الاقتصادي في سبيل الترجمة العملية لما تقدم ذكره.

 

إن المشاركين في المؤتمر، يعبرون عن شكرهم و تقديرهم للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي كرم الاستضافة و الوفادة، مثمنين عاليا الأفكار السامية و العميقة لسماحة قائد الثورة المعظم (مد ظله العالي) و حرص سماحته علي تعزيز وحدة محبي أهل البيت عليهم السلام، و مواصلة نهج مقارعة الاستكبار، و مساندة المستضعفين في العالم. كما أنهم يعبرون عن شكرهم و تقديرهم لمساعي و جهود المرجعيات و النخب و المفكرين و المثقفين من محبي أهل البيت عليهم السلام.




ارسال التعلیق