هزیمة وارسو

 

د/ حسین أکبری*


حتى الأمس کان هذا الکیان قاتل الاطفال ثمل من انتصاراته الکبرى فی حروب 1948 و1956 و1967 و1973 و1982، والتی أرغمت من خلالها العالم العربی للإستسلام من الناحیة العسکریة.
ومن الناحیة السیاسیة أدت اتفاقات کامب دیفید 2 وتفاهمات مدرید، واتفاقیات اوسلو 1 و2، استطاع هذا الکیان الحصول على اعتراف رسمی على الساحة السیاسیة والدولیة وإقامة علاقات دبلوماسیة مع عدد من الدول الإسلامیة مثل مصر والمغرب والأردن وترکیا.  من الناحیة الدولیة استطاع الکیان الحصول على دعم المنظمة الدولیة وأمریکا والدول الغربیة وأیضاً على دعم الکثیر من الدول العربیة فی منطقة الخلیج الفارسی وخاصة السعودیة.
من الناحیة الأمنیة، استطاع الکیان بالإضافة الى الحیلولة دون حصول تقدم وتطور عسکری وتقنی فی الدول الإسلامیة من خلال التدخّل السافر لمنع هذه الدول من الحصول على التکنولوجیا الحدیثة کما حدث فی الهجوم على العراق وسوریا والسودان و... حیث قام الکیان بعملیات ارهابیة ضد المراکز النوویة لهذه الدول أمام صمت دولی، کما واصل الکیان عملیاته الارهابیة فی اغتیال للعلماء وقادة المقاومة فی مختلف أنحاء العالم، ومن خلال نصب القبة الحدیدیة حاول الکیان ازالة القلق عن شعبه وان (إسرائیل) مُؤمّنة امام ای هجوم.


* (إسرائیل) الیوم
فی العام 2000 أرغم الکیان بسبب مقاومة حزب الله على الإنسحاب من لبنان.  خلال حرب الـ 33 یوماً مع حزب الله والـ 22 یوماً والـ 8 أیام والـ 51 یوما مع مقاومة حماس و48 سنة مع الشعب الفلسطینی، أرغم الکیان الإعتراف بالهزیمة. بدل النهج الهجومی للکیان، إضطر الى إنتهاج اسلوب الدفاع، وحوّل استراتیجیة من النیل الى الفرات الى سیاسة بناء الجدر أمام غزة ولبنان.
لقد وصل الدعم الأمریکی للکیان الصهیونی الى درجة بحیث أصبحت أمریکا بحاجة اکثر من (إسرائیل) الى الدعم والمساندة لکی تنسحب من سوریا وافغانستان والعراق بأقل ثمن ممکن، بالاضافة الى تحسین صورتها الکریهة فی الیمن والبحرین و... الدول الاسلامیة.


* (إسرائیل) الغد
ان نفوس الیهود البالغ عددهم 5ر6 ملیون شخص 5 ملیون منهم هاجروا الى فلسطین من کافة إنحاء العالم یعیشون فی فلسطین حالیا وان أعدادهم تتناقص.
هذا فی الوقت الذی ترتفع فیه اعداد السکان الفلسطینیین فی فلسطین 2 ملیون نسمة وفی الضفة الغربیة 2ر5 ملیون وفی داخل اراضی 48 نحو 2 ملیون، الامر الذی وصل إجمالی سکان الشعب الفلسطینی الى 5ر13 ملیون نسمة.
وعلیه فإن زیادة عدد سکان الشعب الفلسطینی إثر انتصارات المقاومة وإنخفاض عدد سکان الصهاینة بسبب الهزائم المتلاحقة والهجرة العکسیة للیهود، فإن الظروف أصبحت مهیّأة أکثر لمواصلة انتصارات المقاومة.


من ناحیة ثانیة، فان ترامب وبسبب (صفقة القرن) إضطر الى الإلتجاء الى مساعدة السعودیین والدول العربیة غیر الدیمقراطیة لتمریر الصفقة، فی حین ان هذه الدول هی أکثر حاجة الى الدعم والحمایة. وعلیه فإن صفقة القرن استطاعت حتى الیوم توحید المجتمع الفلسطینی واستقطبت الصفقة الجماهیر الفلسطینیة الى الساحة بحیث همّشت حکومة السلطة الذاتیة وعززت من موقف المقاومة.
ان مؤتمر وارسو الأخیر الذی أقیم بواسطة أمریکا و(إسرائیل) من أجل الحصول على اجماع عالمی وعربی ضد إیران والمقاومة وفلسطین، یدل على عجز الکیان الصهیونی وأمریکا فی الحصول على أقل قدر من الاعتماد والثقة، وان نتنیاهو یسعى قبل کل شیء ومن خلال ممارسة الحرب النفسیة، الفوز فی الانتخابات القادمة.  ان (إسرائیل) لا یمکنها الاعتماد على دعم أمریکا والغرب لها، کما إنها جعلت الجبهة حولها فی لبنان وسوریا والداخل الفلسطینی أکثر خطورة وانعدام للأمن، کما لا یمکن لها فتح حساب على دعم الدول العربیة الخاضعة لأمریکا مثل السعودیة والامارات.
فالسؤال المطروح فی داخل المجتمع الإسرائیلی هو: الى متى یتحمل الشعب (الاسرائیلی) المهاجر حالة الحرب وانعدام الامن والى متى تمارس ( اسرائیل) عملیات قتل واعتقال الاطفال والشعب الفلسطینی، فی الوقت الذی یزداد فیه عدد الفلسطینیین یوما بعد یوم. والى متى یصدقون وعود (إسرائیل) والصهاینة نحو تحقیق السعادة والازدهار للشعب الیهودی. فی الوقت الذی تثبت فیه الایام القادمة هزیمة الصهاینة فی الداخل والمنطقة، ولذلک یجب على الشعب (الإسرائیلی ) ان یقرر مصیره بنفسه.
ان مشروع إیران لفلسطین ستنقذ حتى الیهود الذین یعیشون فی (إسرائیل). واذا استطاع کل فلسطینی المشارکة فی الاستفتاء والإدلاء بصوته فی تقریر مصیره فإن کافة الشعوب الساکنة فی فلسطین ستنال الدیمقراطیة والحریة.


والسؤال الذی یطرح نفسه هو، لماذا تعارض أمریکا والغرب والصهاینة والدول العربیة المتحالفة معهما الانتخابات فی فلسطین والتی هی من أهم مظاهر الدیمقراطیة؟
ان استراتیجیة إیران والمقاومة هی الاستقلال والحریة على أساس اراء الشعب وسیادة الشعب عبر انتخابات تعتمد على طموحات انسانیة واسلامیة.


* رئیس مرکز أبحاث المجمع العالمی للصحوة الاسلامیة




ارسال التعلیق