العرب أقویاء بالأقوال وضعفاء بالأفعال

 

الناصرة-“رأی الیوم”- من زهیر أندراوس:

 

قال المُستشرِق الإسرائیلیّ، یونی بن مناحیم، إنّ خیبة أمل واسعة وحالة إحباط تسود السلطة الفلسطینیة من نتائج الانتخابات الإسرائیلیة، حیث یخشى رئیسها، محمود عبّاس، من نوایا رئیس الوزراء الإسرائیلیّ، بنیامین نتنیاهو، إعلان ضم أجزاءٍ من الضفة الغربیة المحتلة، وفرض السیادة الإسرائیلیة علیها، فیما ذکر مسؤولون فلسطینیون أنّه لیس لدیهم وسائل عملیة لمنع هذا التوجه الإسرائیلیّ، على حدّ تعبیره.

وأضاف یونی بن مناحیم، الخبیر الإسرائیلیّ فی الشؤون العربیّة، فی مقالٍ “تحلیلیٍّ” نشره على موقع “المعهد الأورشلیمی للشؤون العامّة”،الذی یترأسّه د.دوری غولد، أحد أقرب المُقربین من رئیس الوزراء الإسرائیلیّ، أضاف أنّ الآمال الفلسطینیة الرسمیة المحیطة بعباس کانت معقودة باتجاه أنْ یطیح الجنرال فی الاحتیاط والقائد العام السابق لجیش الاحتلال، بینی غانتس زعیم حزب أزرق-أبیض بنتنیاهو، لکن هذه الآمال وصلت لطریق مسدود، وعبّر عن هذا الإحباط بمنتهى الصراحة صائب عریقات فی تعقیبه على نتائج الانتخابات.

وکان عریقات، عضو اللجنة التنفیذیة لمنظمة التحریر الفلسطینیة، اعتبر أنّ الناخب الإسرائیلیّ صوّت فی الانتخابات التی جرت یوم الثلاثاء الماضی، للمحافظة على الوضع القائم، وعدم إنهاء الاحتلال الإسرائیلی، وضدّ خیار حلّ الدولتین، وفی تغریدة له عبر موقع تویتر، مساء الثلاثاء، قال عریقات: صوّت الناخب الإسرائیلیّ للتفرقة العنصریّة، من الاستطلاع الأولی، هناک فقط حوالی 18 مقعدا من الـ 120، یؤیدون مبدأ الدولتین على حدود 1967، على حدّ تعبیر عریقات.

بالإضافة إلى ذلک، لفت المُستشرِق الإسرائیلیّ إلى أنّ السلطة الفلسطینیة أبدت حذرًا شدیدًا فی الفترة الماضیة بعدم التدخل، وإعلان تصریحات رسمیة قد تفسر على أنّها تدخل فی العملیة الانتخابیة الإسرائیلیة، بحیث قد تساعد نتنیاهو فی تحشید أصوات الیمین ضدّ غانتس، لکن الجمیع کان یدرک أنّ السلطة الفلسطینیة تتمنى خسارة نتنیاهو، کما أکّد بن مناحیم فی “تحلیله”، الذی اعتمد، کما هو معروف، على مصادر واسعة الاطلاع فی المؤسسة الأمنیّة بکیان الاحتلال الإسرائیلیّ.

عُلاوةً على ذلک، أکّد بن مناحیم على أنّ ما یُقلِق السلطة الفلسطینیة الیوم بعد إعلان النتائج الانتخابیة الإسرائیلیة أنّ ازدیاد قوّة معسکر الیمین فی الساحة السیاسیة، یتزامن مع قرب إعلان الرئیس الأمریکی دونالد ترامب عن خطة السلام الأمریکیّة، التی باتت معروفةً باسم (صفقة القرن)، عقب ما أعلنه نتنیاهو عن توجهه بضمّ أجزاء من الضفة الغربیة بصورة تدریجیة، وبالتنسیق مع الإدارة الأمریکیة، على حدّ قول المُستشرِق الإسرائیلیّ.

وأوضح بن مناحیم، الضابط السابق فی شعبة الاستخبارات العسکریة الإسرائیلیة (أمان)، أنّ أوساطًا فی حرکة فتح أکّدت افتقارها للأدوات والوسائل التی قد تحبط هذه التوجهات الإسرائیلیة بضم المستوطنات ومناطق أخرى مجاورة، ولیس لدیهم بدائل سیاسیة لمنعها، على حدّ تعیبیره.

کما شدّدّ فی الوقت عینه على أنّ ما یزید من حالة الإحباط الفلسطینیة حالة التساهل الذی تبدیه الدول العربیة تجاه قرارات الإدارة الأمریکیة بإعلان القدس عاصمة لإسرائیل، وقد أثبت الزعماء العرب أنهم أقویاء فی التصریحات، وضعفاء فی الأفعال، وفقًا لأقواله.

وساق المُستشرِق الإسرائیلیّ قائلاً إنّه من المتوقع أنْ تجتمع اللجنة التنفیذیة لمنظمة التحریر الفلسطینیة لبحث تطورات الانتخابات الإسرائیلیة، والمخاوف من فرض نتنیاهو القانون الإسرائیلی على أجزاء من الضفة الغربیة من أجل صیاغة موقف فلسطینی واضح إزاء الخیارات العملیة للتعامل مع أی قرارات مستقبلیة للحکومة الإسرائیلیة القادمة لضم مناطق من الضفة الغربیة، کما نقل، على حدّ زعمه، عن مصادر فلسطینیّة مطلعة فی مدینة رام الله المحتلة.

کما أشار إلى أنّ السلطة الفلسطینیة تدرک أن إسرائیل رغم قرارات الضم المتوقعة للمستوطنات والمناطق المجاورة لها، لیست معنیةً بالتنصل النهائی من اتفاق أوسلو، لأنها لا ترید تحمّل مسؤولیة ثلاثة ملایین فلسطینی فی الضفة الغربیة، کما نقل عن مصادره الأمنیّة فی تل أبیب.

وخلُص الضابط السابق فی الاستخبارات العسکریّة، خلُص إلى القول إنّ رئیس السلطة الفلسطینیّة، محمود عبّاس، رفض استخدام القوّة المُسلحة لمواجهة القرارات الإسرائیلیة، ویکتفی بالمقاومة الشعبیة، لکنّ سیاسته هذه لم تنجح فی منع إسرائیل من تنفیذ سیاساتها، کما أنّه لم یجرؤ على إلقاء المفاتیح فی وجهها، والانسحاب من المشهد السیاسیّ الفلسطینیّ، على حدّ تعبیره.

Print Friendly, PDF & Email




ارسال التعلیق