التحقیق مع نتنیاهو: یتأتئ ویتناسى ویبرر ما لا یتذکره

کشفت أجزاء من التحقیقات مع رئیس الحکومة الإسرائیلیة، بنیامین نتنیاهو، فی "الملف 1000"، الیوم الإثنین، ادعاءه أنه لا یتذکر أنه قام باستدعاء مروحیة عسکریة لنقل صدیقه رجل الأعمال الملیاردیر أرنون میلتشین إلى الأردن.

 

ورغم ادعاءه أنه لا یتذکر ذلک، إلا أن تفاصیل التحقیقات التی کشفت عنها القناة 12 الإسرائیلیة تشیر إلى أنه تحدث عن تفاصیل الحدث المشار إلیها، ویحاول تبریره.

وکان قد جرى التحقیق مع نتنیاهو 12 مرة کمشتبه بارتکاب مخالفات فساد، وقاد التحقیقات ضده رئیس الوحدة القطریة للتحقیق فی الاحتیال، کورش بارنور.

وامتد التحقیق المشار إلیها نحو 5 ساعات، فی مسکن رئیس الحکومة، والذی ترکز بـ"الملف 1000"، وهو ملف الهدایا الذی اتهم به نتنیاهو بارتکاب مخالفات "الاحتیال وخیانة الأمانة".

ولدى التحقیق معه سئل نتنیاهو عن قیامه باستدعاء مروحیة عسکریة تابعة لسلاح الجو لنقل الملیاردیر میلتشین وصدیقه الهندی إلى الأردن لمصالح شخصیة. ویتضح أنه تلقى هدایا تصل قیمتها إلى مئات آلاف الشواقل، ولکنه قدم شیئا فی المقابل.

 

وادعى نتنیاهو فی تبریراته أنه قرر ذلک بهدف "تطویر العلاقات الإستراتیجیة مع الهند، والسلام الاقتصادی فی الشرق الأوسط".

وکان المستشار القضائی للحکومة قد قرر تقدیم نتنیاهو للمحاکمة، بناء على جلسة الاستماع، بتهمة "الاحتیال وخیانة الأمانة" فقط، خلافا لموقف المدعی العام والنیابة العامة الذین یعتقدون أن الحدیث عن ملف رشوة.

وتبین أن میلتشین الذی وفر السیجار الفاخر والمشروبات الروحیة لنتیناهو وزوجته بادر إلى مشروع مع رجل الأعمال الهندی طاطا، وخططا سویة لإقامة منطقة تجارة حرة مشترکة لإسرائیل والأردن والسلطة الفلسطینیة، تضم إقامة مصنع لإنتاج المرکبات بتکلفة منخفضة، وهو مشروع یدر أرباحا طائلة.

وبحسب الشبهات، فإن نتنیاهو کان فی حالة تعارض مصالح حاد، حیث أن میلتشین قدم له السیجار والمشروبات طیلة 5 سنوات بقیمة تقدر بمئات آلاف الشواقل، وعمل لصالح مشروع صدیقه، لدرجة أنه وضع مروحیة عسکریة لخدمة رجلی الأعمال کی یلتقیا مع الملک الأردنی عبد الله الثانی.

وردا على سؤال رئیس وحدة التحقیقات القطریة، بارنور، عن ذلک، أجاب نتنیاهو بالقول "لا أذکر، ربما حصل ذلک، لا أذکر". وکرر نتنیاهو الإجابة ذاتها مع تکرار السؤال، وقال "ربما حصل ذلک".

ویتضح من نص مواد التحقیق أن نتنیاهو تلعثم فی الإجابة على الأسئلة، وحاول تبریر ذلک باعتباره یتماشى مع فکرة "السلام الاقتصادی"، متجاهلا أن الحدیث عن صفقات خاصة برجلی الأعمال.

وتشیر بعض الفقرات إلى تهرب وتأتاة نتنیاهو فی الإجابة على عدد من الأسئلة. ومما جاء فی مواد التحقیق حرفیا:

"نتنیاهو: أولا، کانت هناک حالات کهذه (توفیر طائرات سلاح الجو) وسلاح الجو... ماذا تقول؟
بارنور: ماذا؟ عن رجال أعمال؟
نتنیاهو: قل لی، هل تتحدث معی؟ الناس یأتون، ویقدمون خدمات للدولة، وینظمون لهم جولات..
بارنور: ولکنهما لم یأتیا لخدمة الدولة
نتنیاهو: بل جاء لتقدیم خدمات
بارنور: لمن وفرت مروحیة عسکریة عداهما؟
نتنیاهو: اسمعنی..
بارنور: لمن؟
نتنیاهو: لحظة.. لقد قمت بذلک
بانور: أعطنی مثالا
نتنیاهو: یوجد لدی
بارنور: أعطنی مثالا
نتنیاهو: سأتذکر
بارنور: أعطنی مثالا الآن.. تذکر الآن، ولیس بعد سنة لتخرج وثیقة من الدرج. أعطنی مثالا الآن
نتنیاهو: انتظر.. لا أستطیع أن أتذکر.. کیف یقولون؟ کانت... حصلت أمور کهذه
بارنور: أعطنی مثالا واحدا
نتنیاهو: لا أعرف.. سأجد مثالا
بارنور: (مثالا) واحدا
نتنیاهو: لا أتذکر.. ولکن انتظر.. دعنی أستمر"

ورغم أن نتنیاهو قال بدایة أنه لا یتذکر، إلا أنه فی سیاق التحقیق یقول صراحة إنه یحاول تفسیر لماذا وفر لهما مروحیة عسکریة بتکلفة تصل إلى عشرات آلاف الدولارات. ویضطر للإجابة بالإیجاب على السؤال "هل وفر لهما المروحیة" الذی کرره علیه المحقق.

وفی محاولته تبریر ذلک، قال نتنیاهو إنه یعتقد أن الفکرة تتماشى مع مشروعه "السلام الاقتصادی"، مضیفا أن لدیه مصلحة علیا مع الهند، وأنه لا یعرف عن دور میلتشین.

وعقب مکتب رئیس الحکومة على النشر بالقول إن "المحقق لم یفهم ما بات واضحا الیوم، وهو أن رئیس الحکومة دفع فی ذلک الحین بالعلاقات الإستراتیجیة مع الهند التی تحولت إلى حلیف من الدرجة الأولى لإسرائیل، وبالسلام الاقتصادی الذی جرى التعبیر عنه مؤخرا فی الورشة الاقتصادیة فی البحرین".




ارسال التعلیق