التونسیون یختارون رئیسهم وسط إجراءات أمنیة مشددة

تنطلق صباح الیوم الأحد فی تونس، انتخابات رئاسیة مبکرة، فی ثانی انتخابات رئاسیة تشهدها البلاد منذ الثورة، حیث یحق لأکثر من سبعة ملایین ناخب المشارکة فی اختیار الرئیس، بینما أعلنت وزارة الداخلیة أن سبعین ألفا من عناصرها سیتولون تأمین سیر عملیة الانتخابات فی مختلف البلاد.

وتفتح مکاتب الاقتراع أبوابها بدءاً من الساعة الثامنة صباحا بالتوقیت المحلی، وتغلق فی الخامسة مساء بتوقیت غرینیتش فی کل الولایات، باستثناء بعض المکاتب التی ستغلق قبل ساعتین لدواع أمنیة بسبب وقوعها على الحدود الغربیة.

 

ویتولى سبعون ألف رجل أمن تأمین مکاتب الاقتراع ومراکز الفرز، على ما أعلنت وزارة الداخلیة.

وتشهد تونس انتخابات تشریعیة فی السادس من تشرین الأول/أکتوبر المقبل، ویرجح أن تکون قبل الدورة الثانیة من الانتخابات الرئاسیة فی حال عدم فوز مرشح من الدورة الأولى. وبالتالی ستتأثر النتائج النهائیة للانتخابات الرئاسیة حتما بنتائج التشریعیة.

 

ووزعت هیئة الانتخابات 14 ألف صندوق انتخاب على 4564 مرکز اقتراع، مدعّمة بحمایة عسکریّة.

وستجرى عملیات الفرز فی کل مکتب اقتراع. وینتظر أن تنشر منظمات غیر حکومیة ومراکز سبر آراء توقعاتها الأولیة، على أن تقدم الهیئة العلیا المستقلة للانتخابات النتائج الأولیة فی 17 أیلول/سبتمبر.

 

وتتنوع مرجعیات المرشحین وعائلاتهم، وأبرزهم رئیس الحکومة اللیبرالی یوسف الشاهد، ورجل الدعایة الموقوف بتهم تبییض أموال نبیل القروی الذی أثار جدلا واسعا فی البلاد، إضافة إلى عبد الفتاح مورو المرشح التاریخی لحزب "حرکة النهضة".

وقبیل ساعات من بدأ یوم الصمت الانتخابی، مساء السبت، أعلن مرشحان من مجموع الـ26 انسحابهما وهما محسن مرزوق وسلیم الریاحی لفائدة وزیر الدفاع المستقل عبد الکریم الزبیدی، الذی ظهر فجأة على الساحتین الإعلامیة والسیاسیة إثر وفاة الرئیس الباجی قائد السبسی فی 25 تموز/یولیو الماضی.

وتبدو الانتخابات مفتوحةً على کل الاحتمالات، وهو ما زاد ضبابیة المشهد بین ناخبین لم یحسم جزء کبیر منهم قراره، ومراقبین اختلفت توقعاتهم، علما أن القانون یحظر نشر نتائج عملیات سبر الآراء خلال الفترة الانتخابیة.

 

واتسمت الانتخابات فی تونس بعد الثورة بالاختلاف فی توجهات التصویت. وفاز بها الإسلامیون الذین حملوا شعار الدفاع عن مکاسب ثورة 2011، قبل أن یتغیر المشهد وتظهر الثنائیة القطبیة بین الداعمین للإسلامیین والمناهضین لهم فی انتخابات 2014 التی فاز بها حزب "نداء تونس" العلمانی.

 

وطرح الصراع الانتخابی فی 2019 معادلة جدیدة تقوم على معطى جدید، هو ظهور مرشحین مناهضین للنظام الحالی، ما أفرز وجوها جدیدة استفادت من التجاذبات السیاسیة، على غرار الأستاذ الجامعی المحافظ قیس سعید.

 

یقول مجدی (31 عاما)، بینما کان یتجول فی شارع الحبیب بورقیبة وسط زحام الاجتماعات الحزبیة  "تزداد الأمور تعقیدا، والخیار یصبح صعبا. ربما یستقر الخیار یوم الأحد".

لم تتمکن تونس منذ الثورة من تحقیق نقلة اقتصادیة توازی ما تحقق سیاسیا. فملف الأزمات الاقتصادیة لا یزال شوکة فی حلق الحکومات المتعاقبة، وبخاصة فی ما یتعلق بنسبة التضخم والبطالة المتواصلة التی دفعت شبابا کثیرین إلى کره السیاسة والنفور منها.

 

تأزّم الوضع الاقتصادی شهد ذروته فی حکومة یوسف الشاهد الأطول بقاء مقارنة بسابقاتها، ما دفع التونسیین إلى الاحتجاج بشکل متواصل طیلة السنوات الأخیرة، مطالبین بمراجعة السیاسیات الاقتصادیة وتحسین القدرة الشرائیة التی تدهورت، فی وقت لوحظ تحسن فی الوضع الأمنی.

وأدى الفراغ الذی ترکته السلطة فی مسألة معالجة الأزمات الاجتماعیة، إلى ظهور من یطرح البدیل والحلول ویعتمد فی ذلک على الاقتراب أکثر من الطبقات الفقیرة.

ومن خلال سعیه إلى توزیع إعانات وزیارته المناطق الداخلیة فی البلاد، بنى المرشح ورجل الإعلام ومؤسس قناة "نسمة" نبیل القروی، مکانة لدى هذه الفئة سرعان ما تدعمت وکوّنت له قاعدة انتخابیة لافتة.

 

وقرر القضاء التونسی توقیفه قبل عشرة أیام من انطلاق الحملة الدعائیة، على خلفیة تهم تتعلق بتبیض أموال وتهرب ضریبی، إثر شکوى رفعتها ضده منظمة "أنا یقظ" غیر الحکومیة فی العام 2017. فقرر الأخیر الدخول فی إضراب عن الطعام من سجنه، بینما تولت زوجته سلوى سماوی وعدد من قیادات حزبه "قلب تونس" مواصلة حملاته.

واشتدّ التنافس بین المرشحین، خصوصا الذین یتحدرون من العائلة السیاسیة الوسطیة واللیبرالیة.

 

ورأت مجموعة الأزمات الدولیة فی تقریر أن "حدة الصراع الانتخابی تکشف حیویة دیموقراطیة". لکن فی المقابل هناک "خطر الانحراف عن المسار" بسبب "أزمة الثقة" لدى التونسیین تجاه المؤسسات وشراسة التنافس.

ویؤکد الکاتب الصحافی زیاد کریشان أن "تونس لن تنقذ ولن تغرق فی 2019".

ویضیف "جرب التونسیون الإسلامیین ثم الوسطیین، وربما یخوضون مغامرات أخرى... أرى أن مکونات ومبادئ الدیموقراطیة لن تتغیر".




ارسال التعلیق