لماذا أسرع ترامب فی الإعلان عن صفقة القرن؟

نشر موقع إیل سوسو دیریوا الإیطالی تقریرا سلط فیه الضوء على خطة ترامب للسلام فی الشرق الأوسط، وتعجّله فی إعلانها رسمیا لوسائل الإعلام.

 وقال الموقع، فی تقریره، إن الإسراع فی الإعلان عما سمی بصفقة القرن قبل الثلاثاء القادم سیهز مجددا منطقة الشرق الأوسط المضطربة منذ مقتل الجنرال الإیرانی قاسم سلیمانی.

ولفهم ما إذا کانت خطة السلام فی الشرق الأوسط التی صممها الرئیس الأمریکی دونالد ترامب ستکون حقًا "صفقة القرن" وتضمن سلامًا "نهائیًا"، فإنه من الطبیعی الانتظار لفترة أطول بکثیر من الساعات القلیلة التی تفصل عن إضفاء الطابع الرسمی على اقتراح البیت الأبیض.

 

وأشار الموقع إلى أن الجمیع یتطلعون إلى یوم الثلاثاء القادم، وهو الیوم الذی یلی الیوم العالمی لذکرى الهولوکوست. لکن الاحتفالات الرسمیة بالذکرى الخامسة والسبعین لتحریر أوشفیتز جرت فی القدس بحضور رئیس إیطالیا سیرجیو ماتاریلا، والرئیس الروسی فلادیمیر بوتین، والفرنسی إیمانویل ماکرون. ودعا نائب الرئیس الأمریکی مایک بنس رئیس الوزراء الإسرائیلی نتنیاهو إلى واشنطن فی اللیلة الماضیة لیشهد "الکشف" عن الخطة. ووجهت الدعوة أیضًا إلى بینی غانتس زعیم حزب "أزرق أبیض" المعارض.

 

ووفقا للتسریبات، سیبحث ترامب أولاً عن إعطاء الشرعیة النهائیة للوجود الإسرائیلی على الأراضی الفلسطینیة، الذی یظل وضعه بموجب القانون الدولی راسخًا بقرار الأمم المتحدة عدد 242 لسنة 1967.

وأورد الموقع أن وزیر الخارجیة الأمریکی مایک بومبیو کان قد أعلن قبل شهرین أن التوسع على مدى عقود فی الضفة الغربیة "لم یعد غیر شرعی". وقام ترامب أیضًا بنقل السفارة الأمریکیة إلى القدس استجابةً لدوافع القطاعات الأکثر حساسیة للقومیة الدینیة داخل حدود الکیان الیهودی، والمجتمع الدولی الإسرائیلی الأوسع. وفقًا لبعض التوقعات، ستؤدی الخطة إلى إضفاء مزید من الرسمیة على هذا القرار. ومن المرجح أن تبقی الخطة على بعض أشکال الحکم الذاتی الحالی لسکان الأراضی الفلسطینیین.

 

وتجدر الإشارة إلى أن السلطة الوطنیة الفلسطینیة تأسست بعد اتفاقیة أوسلو لسنة 1993 بین رئیس منظمة التحریر الفلسطینیة یاسر عرفات، ورئیس الوزراء الإسرائیلی إسحاق رابین بحضور الرئیس الأمریکی السابق بیل کلینتون. ویتوقع ترامب أن اقتراحه "لن یرضی الفلسطینیین، ولکن سوف یحقق لهم فوائد". وتحذر الأصوات الأولى المنتقدة ومن بینها صوت الرئیس الفلسطینی محمود عباس، من محاولة "ضم" کبیرة للأراضی الفلسطینیة إلى إسرائیل.

 

وبیّن الموقع أن خطة ترامب تندرج ضمن نطاق التصعید الأخیر فی لیبیا. والأهم من ذلک أن واشنطن تعتزم طرحها فی وقت تشهد فیه إسرائیل حملة انتخابیة داخلیة لم تحدث منذ 72 سنة من التاریخ (وفی بدایة حملة الانتخابات الرئاسیة فی تشرین الثانی/ نوفمبر فی الولایات المتحدة).

 

ومن خلال إعلان هذه الصفقة، ینوی ترامب إعادة تجمیع الانقسامات السیاسیة داخل الکیان الیهودی وتوحید المجتمع الإسرائیلی الأمریکی الکبیر، المؤثر تقلیدیًا فی الرأی العام والدینامیات الانتخابیة. وبهذه الخطوة، یتطلع ترامب إلى کسب دعم واسع من المجتمع الیهودی الأمریکی، الذی یتمتع بقوة تقلیدیة فی وول ستریت لإعادة انتخابه.

 

وأکد الموقع أن نتنیاهو وغانتس تفاوضا بالفعل على نطاق واسع حول فرضیة "التحالف الوطنی" بعد التصویت الثانی فی سنة 2019، لکنهما لم یتوصلا إلى اتفاق حول تناوب القیادة. واشترط رئیس الوزراء المؤقت أن یکون هو أول من یقود هذا التحالف من أجل تحقیق ما تم الإعلان عنه الآن فی خطة ترامب.

 

وفی الختام، أورد الموقع أن رئیسة اتحاد الجالیات الیهودیة الإیطالیة، نویمی دی سیغنی، أعادت منذ بضعة أیام التأکید على معادلة "معاداة الصهیونیة/ معاداة السامیة" بقولها إنه "أن تنسب إلى إسرائیل سلسلة من سلوکیات العنف أو حتى المواقف النازیة تجاه الفلسطینیین لا یعبر عن النقد، بل یعکس موقف عدم الاعتراف بإسرائیل".

 

المصدر:




ارسال التعلیق