ماذا یعنی نصب تمثال لسلیمانی فی جنوب لبنان؟

ماذا یعنی نصب تمثال لسلیمانی فی جنوب لبنان وخلفه العلم الفِلسطینی ومُؤشِّرًا بإصبعه باتّجاه الجلیل المُحتل؟ وهل قصف قاعدة أمریکیّة للتّحالف فی المِنطقة الخضراء فی بغداد هی “تسخین” أو “بدایة” للانتِقام لمقتله؟ وکیف نقرأ هذه التطوّرات؟

 

شَهِدت بلدة “مارون الراس” اللبنانیّة الجنوبیّة الیوم الأحد احتفالًا کبیرًا بإزاحة السّتار عن تمثال اللواء قاسم سلیمانی، قائد فیلق القدس فی الحرس الثوری الإیرانی، الذی اغتالته طائرة مسیّرة أمریکیّة قُرب مطار بغداد مطلع الشهر الماضی، وکان هُناک أمران لفتَا الانتباه: الأوّل، أنّ نجلیّ الحاج سلیمانی کانا هُناک وسَط حشد من قادة “حزب الله” وجمهور المُقاومة فی الجنوب، والثانی، أن صاحب التّمثال الضّخم وقف مُنتَصِبًا وخلفه علم فِلسطین ویُشیر بإصبَعِه إلى الجلیل الفِلسطینی المُحتل.

 

تزامن الاحتفال المذکور بإطلاق ثلاثة صواریخ على قاعدةٍ للتّحالف الأمریکیّ فی بغداد القریب من السّفارة الأمریکیّة فی المِنطقة الخضراء، کما جرى قصف القاعدة الأمریکیّة (K1) قُرب کرکوک فی الشّمال بعدّة صواریخ وللمرّة الثّانیة فی غُضون شهرین، أسفرت الأولى عن مقتل مُتعاقد أمریکی.

 

ما نُرید قوله أنّ هُناک توجّهًا من قبل إیران ومحور المُقاومة الذی تتزعّمه لتخلید اللواء سلیمانی، وإبقاء صورته حیّةً، لأطول فترةٍ مُمکنةٍ فی أذهان الملایین، فهذا النّصب التّذکاری سیتحوّل إلى مزارٍ یُؤمّه الآلاف من الزوّار، والتّأکید فی الوقت نفسه على أنّ مُحاولات الانتقام لاغتیاله لن تتوقّف، وأنّ عملیّة قصف قاعدة “عین الأسد” الأمریکیّة غرب العِراق لم تُغلِق هذا المِلَف على أهمیّتها، ومثلما یأمل الأمریکیّون.

 

الرّبط بین اللواء سلیمانی، ووضع العلم الفِلسطینی خلفه، وإشارته إلى الجلیل المُحتل أمرٌ مقصود، ورسالة واضحة المعالم تقول بأنّ هذا الرّجل الذی کان یُشرِف بنفسه على تدریب وتسلیح حرکات المُقاومة الفِلسطینیّة والعربیّة، وزار قِطاع غزّة سرًّا مثلما کشف ممثّل حرکة حماس فی لبنان، دفع حیاته ثمنًا لمواقفه هذه، وأنّ الانتقام والثّأر لاغتیاله بات حتمیًّا، ولن یکون مُفاجئًا إذا صحَونا یومًا من الأیّام القادمة على أنباء عملیّة عسکریّة ضخمة أو أکثر ضِد أهداف أمریکیّة وإسرائیلیّة انتقامًا لاغتِیاله.

 

صبر محور المُقاومة طویل، والمسألة مسألة أولویّات، والقرار بطرد 5200 جندی أمریکی یتواجدون فی 18 قاعدة عسکریّة فی العِراق قد صدر ومن قبل البرلمان العِراقی، والصّواریخ التی جرى إطلاقها على قاعدة التّحالف قُرب السّفارة الأمریکیّة فی بغداد والأُخرى فی کرکوک، قد تکون البِدایة أو التّمهید.. واللُه أعلم.

 

“رأی الیوم”




ارسال التعلیق