إيران، والمنطقة
والمقاومة الفلسطينية

 مهدي عزيزي*: تحتفل الثورة الإسلامية في إيران بالذكرى السنوية الحادية والأربعين لانتصارها في مرحلة تمر فيها منطقة الشرق الأوسط والعالم تطورات مختلفة وحساسة تتميز نفس السيناريوهات المتكررة.   قبل عام قال مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، جون بولتون، إن الثورة الإيرانية لن تحتفل بالذكري الـ40. لقد سمعنا اطلاق تصريحات مماثلة من المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين في أكثر من مناسبة. لقد اعتدنا على سماع من هذه الادعاءات منذ بداية الثورة حيث أكد العدو بأن  الثورة الإيرانية في عامها الأخير! بالفعل لقد مرت اربعة عقود علي اطلاق هذه الادعاءات.    ماهي أهمية الثورة الإسلامية؟   خلقت الثورة الإسلامية في المنطقة والعالم معادلات ومفاهيم جديدة فتحت آفاقا جديدة للدول الإسلامية المضطهدة في المنطقة حيث مهدت لها الظروف والأرضية المناسبة للمقاومة والكفاح والصمود امام السياسات الاسرائيلية. هذا الأمر حصل في ظروف كانت المجتعمات العربية أصيبت بالاحباط واليأس بسبب فشل الاستراتيجيات المعتمدة من قبل الحركات القومية.   ماهي ميزات الثورة التي تشكل مصدر قلق للغرب؟     دائما يطرح سؤال حول سبب قلق الغرب من الثورة الاسلامية في حين شهد الغرب العديد من الثورات في أوروبا وروسيا والولايات المتحدة لم تقلقه كما اقلقته الثورة في ايران. ما هي ميزات الثورة الإيرانية التي جعلت الغرب يعيش حالة من القلق؟الجواب يمكن في الطابع الإسلامي والإيديولوجي والعابر للحدود لهذه الثورة. ان هذه الثورة وإضافة إلي مطالبها السياسية والاقتصادية ، قامت علي فكر يؤكد علي ان سبيل تحرير شعوب المنطقة والعالم  هو التخلص من المعسكر الاستعماري المتمثل في بعض الدول الاروبية واسرائيل.   الثورة الإسلامية انتصرت في ظروف كانت الشعبو العربية اصيبت بحالة من الاحباط واليأس، خاصة بعد عام النكسة وهزيمة الجيوش العربية من اسرائيل. ان حالة اليأس كانت نتيجة فشل الخطاب القومي الذي تبنته بعض الفصائل المقاومة.   إن الثورة الإسلامية رفعت شعار الدفاع عن المصالح الوطنية إلي جانب مصالح الأمة، وبذلك جاءت بنموذج اسلامي جديد يقف بوجه السياسات والأطماع الاسرائيلية. تأثرا بهذا النموذج تشكلت حركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين. وبتبع ذلك تشكلت حركات مقاومة في لبنان.   إن حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية توصلت إلي ان الاسلام الصحيح أكثر فاعلية من الاسلام الأمريكي الذي يقف عاجزا عن الخطوات الغربية، وهذا ما جعلها تتبني الخطاب الثوري مبتعدة عن الخطاب القومي.   ان امريكا وخلال العقود الأربعة الماضية استخدمت كافة ادواتها للضغط علي ايران، لكن الشعب الايراني استطاع ان يفشل كافة المؤامرات وان يحقق انتصارات في المجالات السياسية والعسكرية، وبذلك اثبت بأنه يمكن التقدم والتطور دون الاعتماد علي الغرب.   إن دول محور المقاومة وعبر التأثر بنموذج الثورة الإسلامية، استطاعت ان تغير المعادلات الاقليمية. وقد برز هذا التأثير بشكل واسع بعد عام 2000 م وبعد انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان، وبتبع ذلك الهزائم التي تكبدتها اسرائيل في كافة حروبها التي شنتها ضد لبنان وغزة، هذا بالإضافة إلي فقشل مؤامرات الصهيانية والقوي الغربية في العراق ولبنان وسوريا. وقد برز تأثير الثورة الإسلامية في طبيعة الصراع مع العدو الصهيوني حيث تحولت الحجارة الفلسطينية إلي صواريخ قادرة علي استهداف العمق الصهيوني.      الذكري الـ41 للثورة الإسلامية   تحتفل إيران بالذكرى السنوية لانتصار الثورة بالتزامن مع مررو المنطقة في مرحلة حساسة وخطرة؛ فالعدو ازاح التسار عن صفقة القرن من جهة، ومن جهة ثانية زاد من حدة الضغوط المارسة لإخضاع ايران، تلك الضغوط التي تتابع في إطار نظرية الرجل المجنون ببطولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. إن كافة الضغوط الممارسة ضد ايران ماهي إلا نتيجة لزيادة حالة القلق التي يعيشها العدو من صعود دور الثورة الإسلامية الإيرانية.إن ترامب ارتكب حماقات واخطاء لم يرتكبها الرؤساء الذين سبقوه. إن سبب هذه الاخطاء هو عدم فهم تطورات المنطقة والتقييم الخاطئ للمعادلة التي فرضها محور المقاومة في المنطقة، فبناء علي هذه الفهم الخاطئ قام الرئيس الأمريكي باتخاذ قرار اغتيال اللواء الحاج قاسم سليماني وابومهندي المهندس.     إن الهدف من القيام بهذا العمل الاجرامي جاء بأمل أن ييساهم اغتيال الحاج قاسم سليماني وهو عنصر مهم وقائد رئيسي للمقاومة التي أثرت على الميدان والسياسة على السواء؛ يساهم في ابعاد الخطر عن القوات الأمريكية المحتلة في المنطقة ويساعد علي تثبيت وجودها، إلي جانب ضمان امن اسرائيل وابعاد الخطر التي يحيط بها، وكذلك أهداف انتخابية يمكن تحقيقها من خلال كسب رضا اللوبي الصهيوني بوصفه الجهة المؤثرة في الانتخابات الامريكية.وختاما يجب التأكيد علي ان استشهاد الحاج قاسم سليماني أدخل المنطقة في مرحلة جديدة في معادلات القوة التي فرضها محور المقاومة والتي كانت تسير نحو التكامل والتطوير؛ معادلة الردع والهجوم الفعال. الأمر الهام الذي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار هو ضرورة عدم تجاهل العناصر المعنوية وإرادة الله سبحانه وتعالي في التطورات المستقبلية في المنطقة.     *مدير موقع الصحوة الاسلامية